علي أكبر السيفي المازندراني

351

بدايع البحوث في علم الأصول

مسامحة العرف في تطبيق العناوين على مصاديقها في غير المقادير ، إلّا بنحو من الادعاء والمجاز ولايصار إليه بدون قرينة قطعية ؛ لأنه خلاف الظاهر ، كما سيأتي في بيان رجوع أصالة الحقيقة إلى أصالة الظهور في مبحث الأصول اللفظية . وأما في الموضوعات التي حدّدها الشارع في خطابه بالتحديد الشرعي التعبدي - المعبر عنها بالموضوعات المستنبطة ، وقد سبق تعريفها - فيتعبّد عرف المتشرعة بتلك التحديدات التعبدية بالدقة الكاملة ، من دون تطرّق أيّة مسامحة لعرف المتشرعة في تشخيص مفاهيم القيود الشرعية المأخوذة في هذه الموضوعات ولا في تطبيقها على مصاديقها وذلك لعدم كونها من مرتكزات أذهانهم ولا مماجرت سيرتهم على العمل بها . وذلك كعناوين الغناء والغيبة والضالّة واللقطة واللقيط . ولكن في المقام نكتة مهمة ، لا ينبغي الغفلة عنها . وهي أنّه قد يُتخيّل أنه مع تحكيم نظر العرف في تشخيص موضوعات الأحكام الشرعية يتمكن كل فرد عامي من تشخيص موضوعات جميع الأحكام . ولكنه خطأٌ كبير ، وصار منشأ انحرافات كثيرة لكثير من أهل القلم . والحق أنّ الذي يكون لأيّ فرد عامي حق النظر والتشخيص هو تطبيق العناوين العرفية المحضة على مصاديقها الخارجية ، وذلك مثل عناوين البول والغائط والدم والمعدن والكنز ونحو ذلك ، ولافرق بينه وبين الفقيه في هذه الجهة وإنّهما سيّان في ذلك . وأما تشخيص مفاهيم العناوين المأخوذة في موضوعات جميع الموضوعات التي حدّدها الشارع واعتبر فيها خصوصيات وقيوداً - وهي الموضوعات العرفية المستنبطة - كعنوان الغناء والغيبة والضالّة واللقطة